الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
364
نفحات القرآن
توضيحات اعتراضات على خلود العذاب : طرحت أسئلة مختلفة بشأن العقاب الأبدي لفئة خاصة من المجرمين يبدو أنّ البحث فيها ضروري هنا . 1 - فناء المادة هناك من يقول : إنّ المادة ليست خالدة حتّى تتعرض للثواب الأبدي أو العقاب الأبدي . وبعبارة أخرى إنّ فناء المادّة لا يتناسب وخلود الثواب والعقاب . وليس هناك صعوبة كبيرة للرد على هذا الاعتراض ، فلا يوجد شيء في العالم - سوى ذاته المقدّسة - أبدي بالذات . بل إنّ كل ذرّات العالم ( سوى ذاته ) فانية والبقاء لا يصُح إلّا لها ، لكن ذلك لا يمنع أن تكون الموجودات الإمكانية أبديّة بالغير . أي إنّ اللَّه تعالى يمدّها دوماً بأسباب البقاء وكلما استهلكت تجددت ، أو كما يُعبّر عنه في الفلسفة أنّ « الإمكان بالذّات » لا يتنافى مع « الوجوب بالغير » . ( تأمل جيداً ) . أي كما أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يمد الجنّة والنّار دوماً بأسباب الوجود ويجعلهما باقيتان قائمتان دائماً ، فكذلك تكون أجسام أهل الجنّة وأهل النّار مشمُولة بهذا القانون إذ تبقى قائمة دوماً بالامداد الإلهي حتّى تلقى جزاءها الأبدي من عقاب أو ثواب ، وخلاصة القول : إنّ الفناء يحصل في حالة عدم وجود امداد خارجي وانعدام التجدد . 2 - هل يمكن للعرضي أن يصير دائماً ؟ يلاحظ في بعض كلمات الفلاسفة أنّ : « الأصول الحكمية دالة على أنّ القسر لا يدوم على الطبيعة ، وأنّ لكل موجود من الموجودات الطبيعية غاية ينتهي إليها وقتاً وهي خيره